محمد بن جرير الطبري
395
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
العلم ، وضلاله من الناس ، وانقطاع من الزمان ، ودنو من الساعة ، وقرب من الأجل ، من يطع الله ورسوله فقد رشد ، ومن يعصهما فقد غوى وفرط ، وضل ضلالا بعيدا [ وأوصيكم بتقوى الله ، فإنه خير ما أوصى به المسلم المسلم ، ] ان يحضه على الآخرة ، وان يأمره بتقوى الله ، فاحذروا ما حذركم الله من نفسه ، ولا أفضل من ذلك نصيحه ، ولا أفضل من ذلك ذكرا ، وان تقوى الله لمن عمل به على وجل ومخافه من ربه ، عون صدق على ما تبغون من امر الآخرة [ ومن يصلح الذي بينه وبين الله من امره في السر والعلانية ، لا ينوى بذلك الا وجه الله يكن له ذكرا في عاجل امره ، وذخرا فيما بعد الموت ، ] حين يفتقر المرء إلى ما قدم ، وما كان من سوى ذلك يود لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً ، وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ، وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ . والذي صدق قوله ، وانجز وعده ، لا خلف لذلك ، فإنه يقول عز وجل : « ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ » فاتقوا الله في عاجل امركم وآجله في السر والعلانية ، فإنه مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ ، ويعظم له اجرا ، ومن يتق الله فقد فاز فوزا عظيما وان تقوى الله يوقى مقته ، ويوقى عقوبته ، ويوقى سخطه ، وان تقوى الله يبيض الوجوه ، ويرضى الرب ، ويرفع الدرجة . خذوا بحظكم ، ولا تفرطوا في جنب الله ، قد علمكم الله كتابه ، ونهج لكم سبيله ، ليعلم الَّذِينَ صَدَقُوا ويعلم الْكاذِبِينَ فأحسنوا كما أحسن الله إليكم ، وعادوا أعداءه ، وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هو اجتباكم وسماكم المسلمين ، ليهلك من هلك عن بينه ، ويحيا من حي عن بينه ، ولا قوه الا بالله [ فأكثروا ذكر الله ، واعملوا لما بعد اليوم ، ] [ فإنه من يصلح ما بينه وبين الله يكفه الله ما بينه وبين الناس ، ] ذلك بان الله يقضى على الناس ولا يقضون عليه ، ويملك من الناس ولا يملكون